الفيض الكاشاني
132
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
فإن قيل : الأعيان واستعداداتها فائضة من الحقّ سبحانه ، فهو جعلها كذلك . قلنا : الأعيان ليست مجعولة ، بل هي صور علميّة للأسماء الإلهيّة لا تأخّر لها عن الحقّ سبحانه إلّا بالذات لا بالزمان ، فهي أزليّة أبديّة غير متغيّرة ولا متبدّلة . والمراد بالإفاضة التأخّر بحسب الذات لا غير . إن قيل : فالمعلومات أعطته العلم من أنفسها ، ثمّ العلم حكم عليه ، فلِمَ يصحّ له في ذاته الغنى عن العالمين ؟ وأيضاً فإنّ العلم له وصف ذاتي ، فكيف يحصل له من المعلومات وكذا الإرادة والقدرة ؟ قلنا : المعلومات إنّما تعيّنت في العلم الإلهي الكلّي الأصلي الذاتي قبل خلقها وإيجادها بما علّمها عليه لا بما اقتضته ذواتها ، ثمّ اقتضت ذواتها بعد ذلك من نفسها أموراً هي عين ما علّمها عليه أوّلًا ، فحكم لها ثانياً بما اقتضته وما حكم إلّابما علّمها عليه . فليتأمّل ؛ فإنّها مسألة لطيفة ضلّت عن بعض الكبراء . فإن قيل : أليس الاختيار هو حكم من أحكام العظمة والعزّة ووصف من أوصاف الألوهيّة والخالقيّة ليس لعلّة ولا لضرورة ولابدّ ؛ بل شأن إلهي ووصف ذاتي ، كما قال تعالى : « وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ » « 1 » . قلنا : بلى ، ولكن لابدّ بعده من وقوع المختار دون غيره . والمختار لابدّ أن يكون أحسن ما يمكن أن يكون وهو ما هو الأمر عليه وهي معنى شاء ما شاء . ولهذا قال اللَّه تعالى في جوابداوود حين سأله : ( لماذا خلقت الخلق ؟ قال : لما هم عليه ) . فليس في الإمكان أبدع من هذاالعالم ، إذ ليس أكمل من الحقّ تعالى ، فلو كان في الإمكان أكمل من هذا العالم لكان ثمّة من هوأكمل من موجده وما ثمّة إلّااللَّه ، فليس في الإمكان إلّامثل ما ظهر لا أكمل منه . ويأتي في الكلمة التي تلي هذه الكلمة ما يؤيّد هذا المعنى إن شاء اللَّه . جز حقّ حكمي كه ملك را شايد نيست * حكمي كه ز حكم حقّ فزون آيد نيست
--> ( 1 ) - القصص : 68